محمد حسين الذهبي

324

التفسير والمفسرون

مغفرة الذنوب . ثم إن المؤلف حمل كل آيات العفو والمغفرة على مذهبه القائل : بأن الكبائر لا يغفرها اللّه إلا بالتوبة منها والرجوع عنها ، ويحمل على الأشاعرة القائلين بأن اللّه يجوز أن يغفر لصاحب الكبيرة وإن لم يتب . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 284 ) من سورة البقرة « وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ . . . ، » يقول ( . . . ولا دليل في الآية على جواز المغفرة لصاحب الكبيرة الميت بلا توبة منها ، كما زعم غيرنا ، لحديث هلك المصرون ) « 1 » اه . وعند قوله تعالى في الآية ( 129 ) من سورة آل عمران ( وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ » يقول : ( يغفر لمن يشاء الغفران له بأن يوفقه للتوبة ، ويعذب من يشاء تعذيبه بأن لا يوفقه ، وليس من الحكمة أن يعذب المطيع الموفى ، وليس منها أن يرحم العاصي المصر ، وقد انتفى اللّه من أن يكون ظالما ، وعد من الظلم : النقص من حسنات المحسن ، والزيادة في سيئات المسئ ، وليس من الجائز عليه ذلك ، خلافا للأشعرية في قولهم : يجوز أن يدخل الجنة جميع المشركين ، والنار جميع الأبرار . وقد أخطئوا في ذلك . ، ، ) اه « 2 » ، وعند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 53 ) من سورة الزمر ( . . . إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) يقول : ( بشرط التوبة منها ، بدليل التقييد بها في مواضع من القرآن والسنة ، والمطلق يحمل على المقيد . وقد ذكرت في القرآن مرارا شرطا للغفران ، فذكرها فيما ذكرت . ذكر لها فيما لم تذكر ، وإنما تحذف لدليل ، والقرآن في حكم كلام واحد لا يتناقض حاشاه ، وأيضا يليق أن يذكر لهم أنه يغفر الكبائر بلا توبة مع أنه ناه عنها ، لأن ذلك يؤدى بهم إلى الاجتراء عليها . وقد أخفى الصغائر لئلا يجترأ عليها من حيث أنه غفرها . ويدل

--> ( 1 ) ج 3 ص 443 . ( 2 ) ج 4 ص 240 - 241